ابن الجوزي

67

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( ولئن أخرنا عنهم العذاب ) قال المفسرون : هؤلاء كفار مكة ، والمراد بالأمة المعدودة : الأجل المعلوم ، والمعنى : إلى مجئ أمة وانقراض أخرى قبلها . ( ليقولن ما يحبسه ) وإنما قالوا ذلك تكذيبا واستهزاء . قوله تعالى : ( ألا يوم يأتيهم ) وقال : ( ليس مصروفا عنهم ) . وقال بعضهم : لا يصرف عنهم العذاب إذا أتاهم . وقال آخرون : إذا أخذتهم سيوف رسول ( الله صلى الله عليه وسلم ) لم تغمد عنهم حتى يباد أهل الكفر وتعلو كلمة الإخلاص . قوله تعالى : ( وحاق بهم ) قال أبو عبيدة : نزل بهم وأصابهم . وفي قوله : ( ما كانوا به يستهزؤون ) قولان : أحدهما : انه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) والكتاب ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، فيكون المعنى : حاق بهم جزاء استهزائهم . والثاني : أنه العذاب ، كانوا يستهزئون بقولهم : ( ما يحبسه ) ، وهذا قول مقاتل . * * * ولين أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤس كفور ( 9 ) قوله تعالى : ( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ) اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها نزلت في الوليد بن المغيرة . قاله ابن عباس . والثاني : في عبد الله بن أبي أمية المخزومي ، ذكره الواحدي . والثالث : أن الإنسان هاهنا اسم جنس ، والمعنى : ولئن أذقنا الناس ، قاله الزجاج . والمراد بالرحمة : النعمة ، من العافية ، والمال ، والولد . واليؤوس : القنوط ، قال أبو عبيدة : هو فعول من يئست . قال مقاتل : إنه ليؤوس عند الشدة من الخير ، كفور لله في نعمه في الرخاء . * * * ولين أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور ( 10 ) قوله تعالى : ( ولئن أذقناه نعماء ) قال ابن عباس : صحة وسعة في الرزق . ( بعد ضراء ) بعد مرض وفقر . ( ليقولن ذهب السيئات عني ) يريد الضر والفقر . ( إنه لفرح ) أي : بطر . ( فخور ) قال ابن عباس : يفاخر أوليائي بما أوسعت عليه . فإن قيل : ما وجه عيب الإنسان في قوله : ( ذهب السيئات عني ) ، وما وجه ذمه على الفرح ، وقد وصف الله الشهداء فقال ( تعالى ) : ( فرحين ) ؟